تصوير جيهان قبلان:
اختتمت مؤسسة مي شدياق – معهد الإعلام (MCF-MI)، بالشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور (KAS)، مشروعها التدريبي “فكّ شيفرة الخبر: التربية الإعلامية من أجل صمود ديمقراطي”” “Decode the News: Media Literacy for Democratic Resilience”، اليوم 2026، في استوديو MCF-MI.
نُفّذ البرنامج التدريبي ل”Decode the News” على مدى سبع جلسات من ورش العمل التفاعلية امتدت على عدة أسابيع وأشرفت عليها مجموعة من المدرّبين المتخصصين في الإعلام والتحقق الرقمي والحوكمة. جمعت ورش العمل بين التأطير النظري والتمارين العملية ومحاكاة حالات واقعية، أعدّ خلالها المشاركون تقارير مصوّرة، إضافة إلى محتوى خاص بمساهمة كل فريق في حلقات النقاش الختامية.
هدف المشروع إلى تعزيز قدرة الشباب من مختلف الاختصاصات ومن الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاماً، على كشف المعلومات المضلّلة والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي والتصدي له.
واشار بيان عن مؤسسة مي شدياق الى ان “المشروع جاء استجابةً للانتشار المتزايد للمعلومات المضلّلة والتضليل الإعلامي والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي في لبنان، لا سيما أن غالبية الشباب يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات، غالباً من دون امتلاك الأدوات اللازمة لتقييم ما يصادفونه بشكل نقدي. وقد شكّل هذا التوجه تهديداً لجودة النقاش العام وأضعف ثقة المواطنين بالعملية الديموقراطية. ولمعالجة هذه الفجوة، زوّدت مؤسسة مي شدياق – معهد الإعلام ومؤسسة كونراد أديناور شباب من خلفيات أكاديمية ومهنية متنوعة بمهارات عملية في التحقق من المعلومات والتوعية بمخاطر الذكاء الاصطناعي”.
افتُتح الحفل الختامي ل “Decode the News” بتوزيع الشهادات للمشاركين الذين أتمّوا البرنامج التدريبي بنجاح، من قبل كل من وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، الدكتورة مي شدياق، رئيسة ومؤسسة مؤسسة مي شدياق – معهد الإعلام، وألبير جوهر ممثل مؤسسة كونراد أديناور وممثل السيدة كريستينا باده، رئيسة مكتب المؤسسة في لبنان، تقديراً لجهود المشاركين في تطوير مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات ومواجهة التضليل.
عقب حفل توزيع الشهادات، عُقدت ثلاث حلقات نقاش عامة في استوديو MCF-MI، جمعت بين خبراء ومختصين والمشاركين الشباب. وخلال الجلسات، قدّم المشاركون تقارير مصوّرة أعدّوها خلال الورش حول محور كل حلقة نقاش، وشاركوا في جلسات أسئلة وأجوبة مع الجمهور والمتحدثين.
اضاف البيان:”تناول المتحدثون الآليات النفسية والخوارزمية والمرتبطة بالمنصات الكامنة وراء صناعة المعلومات المضلّلة وانتشارها، وناقشوا كيف تستغل الخوارزميات التحيّزات المعرفية والمحفّزات العاطفية لتضخيم المحتوى الزائف”. أدارت الجلسة الصحفية زينة باسيل شمعون.
وتناول الوزير مرقص كمتحدث رئيسي، “جهود وزارة الإعلام في مكافحة الأخبار المضللة وخطاب الكراهية”، مستعرضًا حملات التوعية التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع منظمات دولية، إضافةً إلى دور وحدة التحقق من الأخبار (Fact Check) في رصد الأخبار الكاذبة والتنبيه إليها. كما شدّد على” أهمية التحقق من المعلومات قبل نشرها”، موضحًا أن “محاسبة المخالفات الإعلامية عموما تقع ضمن صلاحيات القضاء أساسا”.
وتطرّق إلى “أبرز الإصلاحات” التي يتضمنها مشروع قانون الإعلام الجديد، ولا سيما ما يتعلق ب”حق الرد وفرض عقوبات على الامتناع عن نشره”.
كما شدّد الوزير مرقص على” حقّ الرد، وضرورة نشره في الوسيلة الإعلامية المعنية”، مؤكّدًا “أهمية تحرّي الدقة في نقل الأخبار والتعامل معها بمهنية عالية”.
من جهةٍ أخرى، تناول الوزير مرقص واقع الإعلام الرقمي الحديث، وآليات تعامل وزارة الإعلام معه، والعمل على تطويره وتعزيزه من خلال المتابعة الحثيثة مع اللجنة النيابية المختصة. وفي ختام كلمته، دعا إلى “التركيز على الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منه إلى أقصى حد ممكن بما يسهم في دعم الإعلاميين الشباب وتعزيز قدراتهم”.
كما تحدّث وليد عبود، رئيس تحرير الأخبار في تلفزيون MTV لبنان، عن التحديات اليومية التي تواجه المؤسسات الإعلامية، ولا سيما تحقيق التوازن بين سرعة نشر الأخبار والمصداقية، مشددًا على أن “السبق الصحفي لا يجب أن يأتي على حساب التحقق من المعلومات”، ومحذرًا من “مخاطر توجيه الاتهامات دون أدلة وما يترتب عليها من تداعيات على الأفراد والمؤسسات”.
وسلّطت الدكتورة ريتا صياح، أستاذة في قسم الدراسات الإعلامية في Notre Dame University – Louaize، الضوء على دور التكنولوجيا في تسهيل إنتاج المحتوى المضلل، مؤكدةً “أهمية أخلاقيات المهنة والتربية الإعلامية في تمكين الشباب من التحقق من المعلومات”، مع الإشارة إلى “استمرار تكامل الإعلام الرقمي مع الوسائل الإعلامية التقليدية”.
وناقشت الجلسة كذلك التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الإعلامية، ودور المؤسسات الإعلامية والجامعات ووزارة الإعلام في تعزيز ثقافة التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية.

Lebanon Post News