جيهان قبلان:
بعد غياب طويل عن المسارح اللبنانية، عادت أصالة إلى بيروت لتكتب فصلًا جديدًا في ذاكرتها وذاكرة جمهورها. في Forum de Beyrouth مساء السبت 16 آب 2025، امتلأت القاعة بالتصفيق والمحبين والانتظار الطويل، لتتحوّل السهرة إلى لقاء بين الصوت والمدينة، بين الشوق والوفاء.
الحفل جاء بتنظيم مشترك بين شركتي TMG و GMH، بإدارة المتعهّدين طارق عليق وحسين كسيرة، الذين نجحوا في إخراج أمسية استثنائية على كل المستويات. أطلت أصالة بفستان أزرق نيلي ملكي من توقيع المصمّم اللبناني كريكور جابوتيان، فكانت الإطلالة ملكية.
لم يكن البرنامج مجرّد لائحة أغنيات، بل حوارا صادقا بين أصالة وجمهورها:
رفعت العلم اللبناني وغنّت «اشتقنا كتير يا حبايب» لزكي ناصيف، في لحظة حبّ ووفاء لبيروت.
قدّمت أغنيتها «شكراً» وسط تفاعل حارّ من الحضور والنجوم.
أشعلت القاعة بإيقاعات «بنت أكابر».
ومن التراث، رقصت بالمسبحة على ألحان فهد بلّان، واستحضرت روح زياد الرحباني بمقطع مؤثر.
أكثر ما لامس القلوب كان كلمة أصالة: «اليوم أنا جاية بيروت أشكرها وأحضنها». كلمات قليلة، لكنها حملت وزن الغياب الطويل وصدق العودة. بين الجمهور، حضر نجوم الفن والإعلام ، فأضافوا إلى الأجواء بريقًا خاصًا.
امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع من الحفل، وتصدّر اسم #أصالة_في_بيروت الترند منذ ساعات الليل. كتب أحد المتابعين: «أصالة لم تغنِّ فقط، بل عالجت أرواحنا بصوتها». وقالت أخرى: «لحظة رفع العلم اللبناني أبكتنا جميعا». فيما اعتبر كثيرون أنّ عودتها إلى بيروت بعد طول غياب، في هذا التوقيت تحديدا، حملت رسالة أمل بأن الفنّ الحقيقي أقوى من الظروف والسنين.
بيروت لا تُصفّق للصوت إلا بعد أن تختبر صدقه. ليلة أمس، صدّقت بيروت أصالة من جديد. الأزرق النيلي لم يكن مجرّد لون فستان، بل ظلّ بحر المدينة حين يهدأ بعد العاصفة. والمسبحة في يدها كانت كأنّها إيقاع سرّي يُحصي أنفاس جمهور عطشان للأغنية والطمأنينة.
Lebanon Post News